العلامة المجلسي

217

بحار الأنوار

فتوجه الطعن أظهر وأبين ، كما ستطلع عليه في كتاب القرآن ( 1 ) إن شاء الله . توضيح : قوله : فسقط في نفسي . . يقال للنادم المتحسر على فعل فعله : سقط في يده وهو مسقوي في يده ( 2 ) ، قال الله تعالى : ( لما سقط في أيديهم ) ( 3 ) ولعله هنا أيضا بهذا المعنى . وقال بعض شراح الحديث من العامة : سقط - ببناء مجهول - . . أي ندمت ووقع في خاطري من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ما لم أقدر على وصفه ، ففاعل سقط محذوف . . أي سقط في نفسي ما لم يسقط مثله في الاسلام ولا في الجاهلية ، لأنه كان في الجاهلية غافلا أو متشككا ، وكان من أكابر الصحابة ، وما وقع له فهو من نزغة الشيطان وزال ببركة يد النبي صلى الله عليه وآله . وقال النووي في شرح الصحيح مسلم ( 4 ) : أي وقع في نفسي من تصويب قراءة الرجلين أشد مما كنت في الجاهلية ، لأنه كان إما جاهلا أو متشككا ووسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب ( 5 ) . قوله : ففضت - بكسر الفاء - ، قوله ( 6 ) : عرقا ، تمييز ، كقولهم تصيب الفرس عرقا . وقال الكرماني : إسناد الفيضان إلى نفسه وإن كان مستدركا بالتميز فإن فيه إشارة إلى أن العرق فاض منه حتى كأن النفس فاضت معه ، ومثله قولهم : سالت

--> ( 1 ) بحار الأنوار 40 / 57 ، وقد مرت في 24 / 35 بهذا المضمون ، وانظر المقدمة الثامنة من تفسير الصافي . ( 2 ) كما في القاموس 2 / 365 ، ومجمع البحرين 4 / 253 ، والصحاح 3 / 1132 . ( 3 ) الأعراف : 149 . ( 4 ) شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 102 ، باختلاف كثير . ولاحظ 4 / 144 فضائل القرآن باب 16 ، وفي متن منه 1 / 225 . ( 5 ) في المصدر جاءت العبارة هكذا : معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية ، لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب . ( 6 ) في ( س ) : وقوله .